مجموعة مؤلفين

91

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

المحيل للمحتال وذلك بالإبراء والتنازل ، إلّا أنّه لا يذهب حق الدائن المحتال هباءً ، بل حيث إنّ التنازل إنّما كان بسبب استدعاء المحال عليه منه ذلك والاستدعاء موجب للضمان بالارتكاز العقلائي ، فيكون المحال عليه المستدعي للإبراء ضامناً للدين الذي كان في ذمّة المحيل للمحتال ، فيعود المحتال على المحال عليه ليأخذ الدين منه . وهذا الضمان الثابت على المستدعي هنا نظير الضمان الثابت على من قال لشخص : ألقِ متاعك في البحر ، فإنّ هذا الاستدعاء إن كان عقلائياً فهو موجب لضمان القائل ، فكما أنّ هذا الاستدعاء يوجب الضمان على المستدعي فكذلك استدعاء المحال عليه من المحتال أن يبرئ ذمّة المحيل يوجب ضمانه ، ولا فرق بين الاستدعاءين من ناحية الحكم وإن كان هناك فرق بينهما من ناحية أنّ الاستدعاء الأوّل أمر بإتلاف المال الخارجي - فيما إذا قال له : ألقِ متاعك في البحر - والاستدعاء الثاني أمر بإتلاف المال الذمّي - فيما إذا قال المحال عليه : أبرئ ذمّة المحيل - إلّا أنّ هذا لا يكون فارقاً بينهما من ناحية الحكم وهو الضمان ، إذن فتشتغل ذمّة المحال عليه للمحتال بالمقدار الذي كانت ذمّة المحيل مشغولة للمحتال به . وحيث إنّ استدعاء المحال عليه لم يكن تبرّعياً بل كان بسبب من استدعاء المحيل نفسه - فإنّه هو الذي قال للمحال عليه : استدعِ أنت من الدائن إبراء ذمّتي - فيعود المحال عليه على المحيل بالخسارة التي أصابته من جرّاء استدعائه من المحتال إبراء ذمّة المحيل ؛ وذلك لأنّ استدعاءه هذا مسبّب عن استدعاء المحيل نفسه منه ذلك فيضمن له ، وحينذاك فيحصل للمحال عليه دين في ذمّة المحيل ، وقد كان للمحيل دين في ذمّة المحال عليه كما هو المفروض ؛ لأنّ الحوالة كانت على مدين لا على بريء فقد كان المحال عليه مديناً للمحيل قبل ذلك ، فإذا أصبح المحال عليه دائناً للمحيل بسبب استدعاء المحيل من المحال عليه إبراء ذمّته عند المحتال فيحصل التهافت بين الدينين ، فيسقط الدين